جواد على

154

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

وعثر عند تفتيش بيت الشلمغاني على مواد الإدانة ، فحولت إلى المحكمة « 39 » . حدث هذا في عهد الوزير بن مقلة . فقد أمر الوزير نفسه باعتقال الشلمغاني بعد تفتيش بيته ، وأمر بنقل مواد الإدانة إلى محكمة خاصة . واجتمع عدد كبير من الشخصيات الشيعية في بيت الوزير ليستمعوا إلى كلمات الشلمغاني وأقواله أمام الوزير . وعندما وصل الحديث إلى مسألة لعنة الشلمغاني ، طلب الشلمغاني ، حسب ما رواه الطوسي ، أن يحضروا له السفير ليمس يده ، فإذا لم تسقط النار من السماء على السفير ، فإن ما قاله السفير فيه سيكون عندئذ صحيحا . وقدم الشلمغاني مع أتباعه ابن أبي عون وابن عبدوس إلى المحكمة ، وعندما وضعت أمامه الوثائق ، التي عثر عليها عنده ، أكد أنها رسائل وجهها إليه أناس معينون ، أما مضمون الرسائل فيؤكد أنه مسلم وأنه لا علاقة له بمضمون هذه الرسائل بأي حال من الأحوال . وفيما عدا القضاة كان الخليفة نفسه موجودا ، وتدخل في مجرى المحاكمة ، وهذه الواقعة تدل على مدى أهمية هذه المحاكمة . وكانت الرسالتان ، اللتان كانتا أكثر إدانة للشلمغاني ، هما الأولى رسالة من الحسين بن القاسم ، الوزير السابق المذكور ، والأخرى رسالة ابن شبيب الزيات ، وكان الوسيط ابن عون . ومؤدى رسالة الحسين هو : إلى سيدي بشرى من خادمه مرزوق الثلاج ، الفقير البئيس ، الذي سيلقاه بفضل الله الرحيم في صحة وعافية . . . وقد أنعم علي سيدي ورحم ضعفي ، وآمل ألا يتأخر كثيرا في إظهار نعمته علي ، بل يستجيب لما كان قد بشرني به ! كانت هذه الرسائل وغيرها شهادات حاسمة ضد الشلمغاني . وعندما

--> ( 39 ) ابن الأثير ، ج 8 ، ص 100 ، المنتظم ، ج 2 ، ص 53 ، تاريخ اليافعي ، ص 49 ، حوادث سنة 321 ، أبو الفداء ، ج 2 ، ص 382 .